السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
126
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وقيل : هو التخلية فيما لا ينقل ، والنقل في المنقول « 1 » . والتسليم أو القبض عند الحنفية معناه : التخلية ، وهو أن يخلّي البائع بين المبيع والمشتري برفع الحائل بينهما على وجه يتمكّن المشتري من التصرّف فيه ، بحيث لا ينازعه فيه غيره ، وهذا يحصل بالتخلية ، فيجعل البائع مسلّماً للمبيع والمشتري قابضاً له ، فكانت التخلية تسليماً من البائع وقبضاً من المشتري . وهكذا في تسليم الثمن إلى البائع « 2 » . والقبض يتمّ بطريق التخلية في حضور البائع مع الإذن له بالقبض « 3 » . فقبض العقار عند الجميع - كالأرض وما فيها من بناء ونخل ونحوهما - يكون بالتخلية بين المبيع وبين المشتري إن كان شراء العقار للسكن عند الحنفية والمالكية . وقبض المنقول كالأمتعة ، والأنعام والدواب بحسب العرف الجاري بين الناس عند الإطلاق ، فالثوب قبضه باحتيازه ، والحيوان بتمشيته من مكانه . وقبض الموزون بوزنه ، وقبض المكيل بكيله ، إذا بيعا كيلًا ووزناً . وزاد المالكية تفريغه في أوعية المشتري ، فلو هلك قبل التفريغ في أوعية المشتري كان الضمان على البائع عندهم « 4 » ، وعند الحنابلة إن بيع جزافاً فقبضه نقله « 5 » . هذا وقد بحث الفقهاء التسليم في العقود ، كتسليم الثمن والمثمن في البيع ، وتسليم المعقود عليه في الربويات ، والتسليم في السلم ، وتسليم المرهون ، وتسليم المال للمحجور عليه ، والتسليم في الكفالة بالنفس ، والتسليم في الوكالة ، والتسليم في الإجارة ، وتسليم اللقطة ، وتسليم الصداق للزوجة ، وتسليم الزوجة نفسها ، وتسليم النفقة ، وقد بحثت مفصلًا في مواضعها .
--> ( 1 ) غنية النزوع : 229 . اللمعة الدمشقية : 121 . الروضة البهية 3 : 522 . ( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 244 . ( 3 ) الفوائد البهية في القواعد الفقهية : 63 . بدائع الصنائع 5 : 244 ، الطبعة الأولى . حاشية ابن عابدين 4 : 43 ، ط بيروت ، لبنان . ( 4 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 : 144 . نهاية المحتاج 4 : 90 - 95 ، ط المكتبة الإسلامية . المغني مع الشرح الكبير 4 : 220 وما بعدها ، ط مطبعة المنار بمصر . ( 5 ) المغني 4 : 220 ، ط المنار بمصر .